عبد الملك الجويني
34
نهاية المطلب في دراية المذهب
الكلي ، ولأن أئمة الورع كانوا لا يغضون الطرف عن الشعور الملقاة في الطرقات ، مع جواز كونه شعر من لا تحل رؤية شعرها لما ذكرناه . ومن أصحابنا من فرّق بين الحرة والأمة ، وجوّز أن ينظر من مملوكة غيره ما ينظر الرجل من محارمه ، لما روي أن عمر رأى أمة مقنعة ، فعلاها بالدرة ، وقال : " يا لكعاء تتشبهين بالحرائر " ( 1 ) وهذا قد يتجه بأن حكم العورة في الحرائر أضيق منه في الإماء ، ولهذا [ افترقا ] ( 2 ) فيما يجب ستره في الصلاة ، فما لا يجب على الأمة ستره في الصلاة فهو منها بمثابة الوجه من الحرّة ، لكنا بينا أن الظاهر أنه لا يحل النظر إلى وجوه الحرائر ، وأولى الأعضاء بمنع النظر إليه الوجه ، ومملوكته التي لا تحل له كأخته من الرضاع والنسب ، والمجوسية والوثنية والمرتدة والمعتدة والمكاتبة والمزوجة كأمة غيره . 7846 - أما نظر المرأة إلى الرجل ، فإن كان زوجها أو مالكها ، فهو كنظر الزوج والمالك إلى زوجته ومملوكته ، وفي فرجه ما قدمناه في فرجها . وأما نظر الأجنبية إلى الأجنبي ، فقيل : هو بمثابة نظر الرجل إلى المرأة ، وقيل : لا يحل أن تنظر منه إلا الوجه والكفين ، وقيل : إلى ما يظهر منه عند المهنة ، وقيل : إلى ما فوق السرة وتحت الركبة ، وهو القياس المحقق . وروي أن عبد الله بن أم مكتوم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة وحفصة ، فقال : لمَ لمْ تحتجبا عنه ، فقالتا : إنه أعمى . فقال صلى الله عليه وسلم : " أفعمياوان أنتما " ( 3 ) .
--> ( 1 ) أثر عمر رضي الله عنه رواه البيهقي في سننه الكبرى ، وفيه قصة ليس فيها قول عمر " يا لكعاء تتشبهين بالحرائر " ( ر . السنن الكبرى : 2 / 226 ، 227 ) . ولكعاء : بفتح اللام ، وإسكان الكاف ، وبالمد ، قال الأزهري : هي الحمقاء ، وقال أبو عبيد : اللكع عند العرب : العبد أو الأمة . ( تهذيب الأسماء واللغات : 3 / 129 ) . ( 2 ) في الأصل حرفت ؛ فرسمت هكذا " افرض " . ( 3 ) حديث " أفعمياوان أنتما . . . " رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن حبان من حديث أم سلمة ، وأنّ القصة كانت معها ، وميمونة . هذا وقد تعقب سراج الدين ابن الملقن إمام الحرمين بأنَّ جعْلَ القصة لعائشة وحفصة لا يعرف . لكن تعقب الحافظ ابن حجر شيخه ابن الملقن وقال إنه وَجد في الغيلانيات من =